الميرزا القمي
63
مناهج الأحكام
على جهته ، ولم يقل عليه شيئا ، لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا الكتاب ( 1 ) . وبالجملة : حاصل كلامهم أن كل معصية كبيرة بالنظر إلى اشتراكها في مخالفة الله ، ولكن قد يطلق الصغير والكبير بالنسبة إلى الإضافات . والأول أقرب بالنظر إلى الأخبار ، والشهرة في الفتوى ، وغيرها من المؤيدات . لنا قوله تعالى : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) * ( 2 ) ، فإنها بظاهرها تدل على أن السيئات المكفر عنها غير الكبائر ، كما لا يخفى . وقوله تعالى : * ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) * ( 3 ) . وفي الاستدلال بها نظر ، سيما مع ملاحظة الأخبار الواردة في تفسير الفواحش واللمم ، فلاحظ . وعبارة الصحيفة السجادية ( عليه السلام ) : وقد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة ، وكبائر أعمال مردية ( 4 ) ، وفي موضع آخر : ونعوذ بك من سوء السريرة ، واحتقار الصغيرة ( 5 ) ، وغير ذلك مما هو مأثور في الأدعية والأخبار في إفادة هذا المعنى يقرب من التواتر . فروى الصدوق مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) : من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه ، وذلك قوله عز وجل : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) * ( 6 ) . وروى مرسلا أيضا عنه ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * هل تدخل الكبائر في مشية الله تعالى ؟ قال : نعم ، ذاك إليه عز وجل ، إن شاء عذب عليها ، وإن شاء عفا ( 7 ) .
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 118 . ( 2 ) النساء : 31 . ( 3 ) الشورى : 37 . ( 4 ) الصحيفة السجادية الكاملة : ص 168 . ( 5 ) الصحيفة السجادية الكاملة : ص 58 . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 575 ح 4967 . ( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 574 ح 4966 .